أحمد بن علي القلقشندي
352
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
قال القضاعيّ : وكيف ما . . . ( 1 ) أما إن أريد بالمصر البلد العظيم فإنه ينصرف ويجمع على أمصار . وأما تفرّع الأقاليم التي حولها عنها - فعن ابن لهيعة أنه لما استقرّ مصر بن بيصر بهذه البلاد هو وأبوه بيصر وإخوته : فارق ، وماح ، وياح وكثر أولادهم ، قال له إخوته : قد علمت أنك أكبرنا وأفضلنا ، وأن هذه الأرض أسكنك إياها جدّك نوح ، ونحن نضيّق عليك أرضك ، ونحن نطلب إليك بالبركة التي جعلك فيها جدّك نوح أن تبارك لنا في أرض نلحق بها ونسكنها ، وتكون لنا ولأولادنا ، فقال : نعم عليكم بأقرب البلاد إليّ ، لا تباعدوا منيّ ، فإن لي في بلادي هذه مسيرة شهر من أربعة وجوه أحوزها لنفسي ، وتكون لي ولولدي وأولادهم . فحاز مصر لنفسه ما بين الشجرتين اللتين بالعريش إلى أسوان طولا ، ومن برقة إلى أيلة عرضا . وحاز فارق لنفسه ما بين برقة إلى إفريقيّة ، فكان ولده الأفارقة ، وبذلك سميت ( 2 ) إفريقيّة ، وذلك مسيرة شهر . وحاز ماح ما بين الشجرتين من منتهى حدّ مصر إلى الجزيرة ، مسيرة شهر ، وهو أبو نبط الشام . وحاز ياح ما وراء الجزيرة كلها من البحر إلى الشرق مسيرة شهر ، فهو أبو نبط العراق . وقد قال القضاعي بعد ذكر حدود مصر الأربعة : وما كان بعد هذا من
--> ( 1 ) كذا في الأصل بدون بياض ، وهو غير مستقيم ، ولعله : وكيفما كان فإنها لا تنصرف . أما إن الخ . ( هامش الطبعة الأميرية : 3 / 314 ) . ( 2 ) لفظ أفريقية ليس إلا تحريفا للفظ اللاتيني Africa أفريكا الذي أطلقه الرومان أول الأمر على الإقليم الذي نظموا شؤونه بعد تخريبهم قرطاجنة ، وعند ذاك شملت هذه التسمية بلاد البربر ثم أطلقت آخر الأمر على جميع القارة . وقد أطلق العرب هذا الاسم على الجزء الشرقي من بلاد البربر ، أما الجزء الغربي فاحتفظ باسم المغرب . ومع ذلك فقد ذكر لهذا الاسم عدة اشتقاقات متوهمة ، فيروي البكري أن بعضهم يقول إن هذا الاسم معناه « ملكة السماء » ويقول البعض الآخر إنه مشتق من افريقس بن أبرهة الرائش الذي قاد حملة على بلاد البربر وابتنى مدينة أفريقية ، ويذهب آخرون إلى أن هذا الاسم اشتق من أفريق ، وهو ابن إبراهيم من زوجته الثانية « قطورا » أو « قنطوراء » ، أو اشتق من « فارق » بن مصرايم . ويرجع ابن خلدون هذا اللفظ إلى افريقس بن قيس بن صيفي أحد ملوك اليمن . ( دائرة المعارف الإسلامية : 3 / 581 وما بعدها ) .